فخر الدين الرازي
123
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
« يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » « 1 » ولأنهم قالوا ( يا ) مختصة بنداء البعيد ، فلعل الداعي حذف هذه الكلمة لأجل الدلالة على قرب رحمته من العباد . قال تعالى : « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 2 » وقال : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » « 3 » . المسألة السادسة : في نقل كلام المشايخ في اسم اللّه : قال بعضهم : من عرف إلهيته نسي صولته ، كما أن من عرف رحمته نسي زلته . قال الشبلي : ما قال أحد اللّه سوى اللّه وإن من قاله يحظ وأنّى تدرك الحقائق بالحظوظ ؟ ! وقال بعضهم من قال اللّه وقلبه غافل عن اللّه فخصمه في الدارين اللّه ، وقال أبو سعيد الجزار رأيت بعض الحكماء فقلت ما غاية هذا الأمر ؟ فقال : اللّه ، فقلت : ما معنى اللّه ؟ قال : نقول اللهم دلّني عليك ، وثبتى عندك ، ولا تجعلني ممن يرضى بجميع ما دونك عوضا منك . وحكى أن رجلا كان يجالس الفقراء ، ويلازم السكوت فأطلقوا فيه اللسان فبينا هو جالس يوما إذا أصاب حجر رأسه فشجه فوقع دمه على الأرض . فكتب الدم اللّه للّه فتحير الفقراء منه . واعلم أن للّه رجالا إن قاموا قاموا باللّه . وإن جلسوا جلسوا باللّه . وإن نطقوا نطقوا باللّه . وإن سكتوا سكتوا باللّه . ولو تكلمت أعضاؤهم وأحشاؤهم لقالت اللّه اللّه . كما قال تعالى : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » « 4 » .
--> ( 1 ) جزء من الآية 46 من سورة يوسف . ( 2 ) جزء من الآية 4 من سورة الحديد . ( 3 ) جزء من الآية 16 من سورة ق . ( 4 ) جزء من الآية 37 من سورة النور .